ثقافة النقد

Posted on 25 أكتوبر 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية أعتذر عن الانقطاع في الشهرين المتتالين الماضيين ، لكن الفترة القادمة ستكون أفضل بإذن الله :)


نتفاجأ غالبًا بحملات إعلامية شرسة ضد قيم معينة أو أشخاص معينين ، الفترة الماضية عجّ إعلامنا بحملة تفجرت جراء إبداء رأي بريء ، ورأينا فيها الغث من الأشخاص والأفكار المتمثلة فيهم ، وكشفت عن التنظيم المسبق المرتب لشنّ مثل تلك الحملات ..

ليس هذا بموضوعي ..!


في تلك الفترة تخرج المقالات والآراء تباعًا ، إما أن تكون معبرة عن رأي كاتبها بصدق ، أو أن تكون من قبيل “مع الخيل ياشقرا” .. هنا يظهر لنا جليا اختلاف الثقافات والتربية والأخلاق بين أفراد المجتمع الواحد -وإن كان بعضهم لايحب أن يكون مع المجتمع- ..

ظهر رأي ، بالتأكيد سيظهر رأي مخالف له، وأفضل طريقة لإبداء وجهة نظر الرأي المخالف هي عن طريق نقده للرأي الذي ظهر أولًا .. ومن المفترض أن يفرح به الرأي المُنْتَقَد ، فالنقد وسيلة فعالة للتطوير المستمر .. أما أن يكون منطلق النقد فقط بقصد التجريح ، وأن يكون ناتجًا عن حقد وتحيز .. فهذا ليس بنقد !!

# يقول د.عبدالكريم بكار في كتابه -خطوة نحو التفكير القويم- : “المجموعة التي ترى نفسها مستقيمة جدًا في سلوكها ومصيبة في اجتهاداتها ومذهبيتها ، مضطرة إلى أن تنظر إلى من يخالفها أنه منحرف جدًا ومخطئ جدا ، لأن ذلك هو الذي يجعل رؤيتها لنفسها أشد وضوحًا وأعظم تبلورًا”

فالبعض انطلق من هنا ، وبدأ بمشروع التشنيع العظيم “شنع تؤجر” ..

الناقد من بين كل الناس ، يجب عليه أن يتحلى بالحيادية .. صحيح أنه لن يوجد من يتحلى بالحيادية الكاملة دون تحيز -على أقل تقدير التحيز للمعتقدات- ، لكن مع ذلك فيجب النقد بموضوعية وواقعية ، وليس نقدًا يطير بعقل قارئه إلى خيالات لا وجود لها ..!

اختيار العبارة والكلمة ، ومراعاة الظروف النفسية والاجتماعية كل ذلك يجب أن يكون عين الاعتبار .. مايحصل الآن هو أشبه بكون النقد ساحة حرب ، من ينوي دخولها فإنه يجهز نفسه لاقتراف أشياء شنيعة بحق -عدوه- ، صحيح فكثير ممن ينتقد اليوم فإنه ينتقد من منطلق “إن لم تكن معي فأنت ضدي” ويعتبر المخالف لـ “رأيه” عدو !!

مايعاني منه مجتمعنا -بهذا الخصوص- :

- التحيز الشديد المتطرف ، وعدم التقبل من الآخر حتى في مسألة “الآراء” !

- وجود “إمعات” كثر ، وأكبر دليل هو أنهم لم يبدؤوا بالكتابة إلا بعد أن بدأ واحد .

- غياب ثقافة النقد ، وبجانبها ثقافة التسامح والتعايش مع الآخرين .. فمن المستحيل وجود مجموعة على رأي واحد -بقناعة- ، وإنما الذي يوجد هو التعايش والتنازل عن بعض الآراء التي نرى بأنها تخدم مصلحة أعمّ ، مع احتفاظنا بآرائنا ومعتقداتنا .

- التخطيء الأعمى للآخر !

على الجانب الآخر ، توجد أمثلة مشرفة جدًا للنقد ، فلا يأتي من يقول بأنني سلبي ولا أنظر إلى الجانب المشرق وبأنني تشاؤمي -على هذه النظرة- ، فأقول العلاج لا يكون إلا للأورام ، فلم نسمع بعلاج للصحّة !

نهايةً أنصح بقراءة مقال النقد الخالد لـ د.جاسم سلطان ، وفهمه بعمق .

دمتم بود :)



4 ردود على : ثقافة النقد

  • عبدالرحمن قال:

    يا سلام عليك يا عزام .

    مقال رائع وحساس ، وخصوصا في هذا الوقت لأننا أصبحنا نعاني من مشكلة ” إن لم تكن معي فأنت ضدي ” سواء على صعيد المتدينين – إن صح التعبير – أو على الصعيد الآخر .

    حتى أصبحنا نعاني منه حتى في القضايا الدنيوية .

    ألف شكر لك عزام .

    ( :

  • رولا قال:

    أحييك بشدة ..
    يؤسفني كيف يتحول نقاش عادي يهدف لتبادل الآراء الى معركة، بسبب تمسك كل طرف تمسكا اعمى برأيه لمجرد التمسك به.. وكانها مسألة حياة او موت ..
    لهذا .. ربما .. لم نعد نرتقي .. بل بتنا نرجع الى الوراء .. مع أن ذلك لا ينفي بالضرورة وجود الكثير من الأشخاص الراقين في تحاورهم ونقدهم ..
    اولئك من يمنعون المجتمع من السقوط في الهاوية !!

    تحية طيبة ..

  • كلام جميل جدا

    تغيب وتغيب ومن ثم تأتي بشيئ رهيب !

    لاتطيل الانقطاع ياعزام :)

  • عزام قال:

    عبدالرحمن :
    نورت :)

    رولا :
    بالتأكيد ، فالنماذج المشرفة موجودة ..
    لكن أحيانا تطغى الصورة غير المشرفة على الأجواء العامة .

    عبدالله :
    نورت ، أهلا بك :)

  • أترك رد


    التدوينات الأخيرة

    سحابة الأوسمة

    بداية بودكاست تقنية تهاني ثقافة جامعة حلول خواطر عام قراءة كتب كلام

    أخرى

    عــزّام is proudly powered by WordPress and the SubtleFlux theme.

    Copyright © عــزّام